علي بن يوسف القفطي

213

إنباه الرواة على أنباه النحاة

ذكر ( 1 ) أنه توفّى يوم الأربعاء لست خلون من صفر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ، ودفن في يوم الخميس في مقابر باب ( 2 ) الكوفة ، وصلى عليه البربهاريّ ( 3 ) رئيس الحنابلة . وذكر أن مولده سنة أربعين ومائتين ، وكان يخضب ( 4 ) بالوسمة . ( 5 ) وقيل : إنه دفن في يومه ، وكان موته في اليوم المقدّم ذكره بعد طلوع الشمس بساعة . كان - رحمه اللَّه - متقنا في العلوم ، وكان ينكر الاشتقاق ( 6 ) في كلام العرب ويحيله ، ( 7 ) وله في ذلك مصنّف ، وكل حجّة فيه مدخولة . وكان أبو بكر بن السرّاج في طرف آخر في هذا النوع ، يتهافت في الاشتقاق وإثباته واستعماله تهافتا يخرجه عن حدّ الحقيقة الماشية على أصول من تقدّم . وقال الزّبيديّ : « كان ( 8 ) نفطويه أديبا مفتنّا ( 9 ) في الأدب ، حافظا لنقائض جرير والفرزدق وشعر ذي الرّمّة وغيرهم من الشعراء ، وكان يروى الحديث ، وكان ضيّقا النحو ، وكان يخضب رأسه ولحيته إلى أن مات ، وكان سمج المنظر . وتوفّى ببغداذ سنة ثلاث وثلاثمائة لست خلون من صفر » .

--> ( 1 ) الخبر المذكور يوافق ما في تاريخ بغداد للخطيب ، وهناك يرويه عن الحسن بن أبي بكر عن أحمد ابن كامل القاضي . ( 2 ) في الأصل : « مقابرات الكوفة » ، والصواب ما أثبته عن تاريخ بغداد . ( 3 ) البربهاريّ : منسوب إلى البربهار ؛ وهى الأدوية التي تجلب من الهند . اللباب : ( 1 : 107 ) . ( 4 ) في الأصل : « يخطب » ، وهو تحريف . ( 5 ) الوسمة : نبات يخضب بورقه ؛ وفيه قوة . ( 6 ) الاشتقاق : أخذ صيغة من أخرى مع اتفاقهما معنى ومادة أصلية وهيئة تركيب لها ؛ ليدل بالثانية على معنى الأصل ، بزيادة مفيدة لأجلها اختلفا حروفا أو هيئة ، كضارب من ضرب . المزهر : ( 1 : 346 ) . ( 7 ) يحيله ؛ أي يرى فساده . ( 8 ) عن كتاب طبقات النحويين واللغويين ص 112 . ( 9 ) يقال : افتن الرجل ؛ إذا أخذ في فنون من القول .